صنعاء نيوز -
في ليلة كروية أوروبية حبلى بالإثارة والتشويق، عاد ريال مدريد بانتصار إعجازي ومثير بنتيجة (4-3) أمام مضيفه روما على ملعب "الأولمبيكو" بالعاصمة الإيطالية، في سيناريو لم يكن أشد المتفائلين من عشاق الميرنغي يتوقعه وسط تعقيدات مواجهة صعبة للغاية.
الشوط الأول: ارتباك مدريدي وسيطرة إيطالية
دخل المدرب جوزيه مورينيو اللقاء بتشكيلة وتحضيرات أثارت الكثير من علامات الاستفهام منذ الدقائق الأولى؛ حيث ظهر الفريق الملكي تائهاً ومشتتاً، وغابت عنه القدرة على الخروج بالكرة أو بناء اللعب والاستحواذ.
ضغط روماني خانق: فرض لاعبو روما ضغطاً عالياً أجبر وسط ميدان الريال على التراجع المستمر، لتتحول معظم الكرات إلى الحارس تيبو كورتوا الذي اضطر لتشتيتها مراراً وتكراراً.
غياب الحلول: افتقد الفريق للرؤية الهجومية، وكان ممكناً أن يدفع مورينيهو باللاعب برناردو سيلفا أساسياً لضبط إيقاع خط الوسط، لكنه تجاهل الدروس السابقة.
بارقة أمل يتيمة: رغم السلبية المطلقة طوال الشوط الأول وعدم إزعاج حارس روما، نجح كيليان مبابي من لقطة وحيدة وتسديدة متقنة في خطف هدف أعاد به الريال للأجواء عكس سير اللعب.
على الجانب الآخر، قدم نادي روما شوطاً أولاً نموذجياً، وكاد يفرض سيطرته التامة على مجريات اللقاء أمام وسط ريال مدريد الهش، لولا خروج اللاعب كونيا مصاباً، وهو الخروج الذي خفف جزئياً من الطوفان الهجومي للذئاب.
الشوط الثاني: انتفاضة متأخرة وبصمة التبديلات
مع انطلاق الشوط الثاني، واصل روما تفوقه وبدا أكثر شراسة، ليترجم أفضليته بهدفين سريعين في غضون سبع دقائق فقط عبر مهاجمه الهولندي المتألق مالين.
في الدقيقة 60، استيقظ مورينيهو على واقع مرير وأدرك أن الأسماء الموجودة على أرضية الملعب لم تكن لتستمر أكثر من ذلك؛ فجاءت التبديلات الحاسمة لتنقذ المدرب البرتغالي من هزيمة محققة كانت تبدو في الأفق. هذه التغييرات ضخت دماء جديدة وأعادت الروح للفريق، ليبدأ ريال مدريد ريمونتادا تاريخية ويسجل 4 أهداف هزت أركان الأولمبيكو.
روما يندم.. وعلامات استفهام حول خيارات مورينيهو
درس قاسٍ لروما: دفع الفريق الإيطالي ثمناً باهظاً لإهدار الفرص السهلة وغياب التركيز، حيث نسى لاعبو روما أنهم يواجهون "ريال مدريد" ولم يحسموا المباراة في لحظة كان فيها المنافس في أسوأ حالاته وانهياره التام.
فوز يطرح التساؤلات: النتيجة ممتازة بلا شك، وتمنح الميرنغي دفعة معنوية هائلة، إلا أن الأداء العام يترك خلفه تساؤلات كبرى حول إصرار مورينيهو المستمر على أسماء بعيدة عن مستواها، وتهميشه للمواهب والأسماء القادرة على صناعة الفارق، وخير دليل ما قدمه الثنائي إندريك وإسبي لحظة دخولهما وما صنعاه في اللحظات الأخيرة من اللقاء.
ليلة درامية أخرى تؤكد أن ريال مدريد لا يموت أبداً، لكنها في الوقت ذاته جرس إنذار حقيقي لجهاز الفني إن أراد الذهاب بعيداً في البطولات الكبرى! |