صنعاء نيوز -
تضمنت افتتاحية صحيفة «عكاظ» السعودية رسائل سياسية ووطنية حادة ومباشرة موجهة إلى النخبة والشارع اليمني على حد سواء، تحت عنوان مركزي مفاده أن «تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين». وقد أثارت الفقرة المتعلقة باليمنيين في المنافي وتأثير "الاستقرار النسبي" نقاشاً واسعاً نظراً لطبيعة صياغتها الجريئة.
أبرز محاور الافتتاحية
* الاعتماد الذاتي أولاً: تؤكد الصحيفة أن الجهود السياسية والعسكرية لدول التحالف ودعم الشرعية مهما بلغت، تظل قاصرة وغير كافية ما لم يتحد اليمنيون على قلب رجل واحد، ويصطفوا خلف هدف رئيسي وهو إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
* نقد حالة الاستقرار في المنافي: وجهت الصحيفة نقداً لاذعاً لمن وصفتهم بأنهم يعيشون في المنافي (اختياراً أو اضطراراً) في ظل "عيش الكفاف" مع توفر رواتب أو إعانة، مدارس، وخدمات صحية؛ معتبرة أن هذا الاستقرار النسبي قد يتحول إلى مخدر مؤقت يُنسي صاحب القضية قضيته ويجعله يتصالح مع واقع غير منصف.
* التحذير من ضياع القضية: حذرت الافتتاحية من مغبة الركون إلى دور المُتفرج أو المُحلل، مستشهدة بتجارب شعوب سلّمت قضاياها لغيرها فانتهت إلى فقدان الدولة، مقابل نجاح شعوب أخرى في دحر الاحتلال بالعزيمة الصادقة.
دلالات التوقيت والمضمون
* إعادة تصحيح البوصلة: تحاول الافتتاحية دفع الأطياف اليمنية بمختلف توجهاتها إلى استشعار المسؤولية التاريخية، والتوقف عن الاتكال الكامل على الدعم الخارجي باعتباره بديلاً عن النضال الوطني الذاتي.
* إشكالية الخطاب تجاه الشتات: يرى مراقبون أن الإشارة إلى اليمنيين في المنافي قد تحمل قسوة في التوصيف، لكون الكثير من المغتربين والنازحين يعانون ظروفاً معيشية ونفسية صعبة، فضلاً عن أن وجودهم في الخارج غالباً ما يكون هروباً من بطش المليشيات وليس طلباً للرفاه؛ بيد أن الصحيفة أرادت إيصال رسالة تحذيرية من تحول "الاعتياد على المنفى" إلى حالة من الرضا بالشتات وتناسي الوطن.
* المصارحة السياسية: تعكس المقالة سقفاً عالياً من المصارحة والمكاشفة منبرياً بين الأشقاء، قوامها أن التحالف يمكنه المساندة والحماية، لكنه لا يمكنه أن ينوب عن أبناء الوطن في حراسة جمهوريتهم وتحرير أرضهم.
خلاصة: تضع افتتاحية «عكاظ» الكرة بملعب اليمنيين كافة، معتبرة أن أي انتصارات عسكرية أو سياسية ستظل مهددة بالضياع ما لم تقترن بإرادة وطنية صلبة ووحدة صف حقيقية، بعيداً عن حسابات الاستقرار المؤقت في المنافي.
|