صنعاء نيوز - دخلت سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، مرحلة تاريخية جديدة. فبعد سنوات طويلة من الحرب والنزوح والدمار،

الأربعاء, 21-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز -
سوريا الجديدة: صمود الشعب وجهود حكومة لإعادة الإعمار واستعادة عافية البلاد
دخلت سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، مرحلة تاريخية جديدة. فبعد سنوات طويلة من الحرب والنزوح والدمار، أُتيحت للشعب السوري فرصة للعمل من أجل بناء مستقبل مختلف. وتعتمد هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، إلى جانب إرادة السوريين وصمودهم، على أداء الحكومة الجديدة، والتعاون الإقليمي، والدعم الدولي. وتواجه رئاسة أحمد الشرع مسؤولية كبيرة تتمثل في تحويل نهاية الحكم السابق إلى بداية لمرحلة من الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين حياة المواطنين.
خطوات الحكومة الجديدة نحو استعادة عافية سوريا
من أبرز التطورات في المرحلة الجديدة توسيع العلاقات الدبلوماسية السورية مع دول المنطقة والقوى الدولية. فقد سعت حكومة أحمد الشرع إلى الحد من العزلة الدولية، وتهيئة الظروف لجذب الاستثمارات، وتوظيف العلاقات الخارجية في خدمة إعادة الإعمار. كما أتاح تخفيف بعض العقوبات الدولية ورفع بعضها، إلى جانب تحسن العلاقات بين دمشق والولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، فرصاً جديدة أمام الاقتصاد السوري.
وعلى الصعيد الداخلي، أصبحت إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة الخدمات العامة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين من الأولويات المعلنة للحكومة. وفي مارس 2026، تحدث أحمد الشرع عن زيادة الموازنة الحكومية وخطط لإعادة إعمار البنية التحتية في المناطق المتضررة. كما أكد أهمية تخصيص الموارد لإحياء المدن والقرى التي دمرتها الحرب. ويتطلب التنفيذ الكامل لهذه الخطط توفير التمويل والإدارة الفعالة والرقابة العامة، غير أن طرحها يعكس توجهاً نحو الانتقال من إدارة الأزمات إلى إعادة الإعمار على المدى الطويل.
صمود الشعب وعودة الأمل
إن الثروة الأهم لسوريا هي شعبها؛ ذلك الشعب الذي عانى سنوات من العنف وتشتت الأسر وفقدان المنازل والممتلكات، لكنه لا يزال يسعى إلى استعادة حياته الطبيعية. وتمثل عودة النازحين إلى مناطقهم، واستئناف الأنشطة الاقتصادية، وجهود المجتمعات المحلية لإعادة بناء المنازل، صوراً واضحة لهذا الصمود.
وفي أكتوبر 2026، عادت نحو 450 أسرة كردية وعربية إلى منطقة رأس العين الريفية بعد سنوات من النزوح، وذلك في أعقاب تيسير تفاهم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. ويُعد هذا الحدث مثالاً على قدرة التفاهمات السياسية على الحد من النزوح ومساعدة المجتمعات المختلفة على استعادة الحياة المشتركة، رغم استمرار الحاجة إلى إعادة بناء المنازل ومعالجة مشكلات الملكية.
كما أفادت الأمم المتحدة بتحقيق تقدم في إعادة تأهيل البنية التحتية الحضرية، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير فرص العمل المحلية، وتعزيز الأمن الغذائي. وعلى الرغم من أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية جميع احتياجات البلاد، فإنها تسهم في تهيئة الظروف للتعافي التدريجي للحياة الاجتماعية والاقتصادية.
الوحدة الوطنية: شرط نجاح المستقبل
تحتاج سوريا إلى مشاركة جميع المواطنين، بصرف النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية، من أجل تحقيق استقرار دائم. ومن شأن بناء الثقة بين الأكراد والعرب والعلويين والدروز والمسيحيين وسائر المكونات أن يساعد على منع عودة الانقسامات السابقة. وينبغي أن تسير التفاهمات السياسية والحوار وضمان المساواة في الحقوق جنباً إلى جنب مع تعزيز مؤسسات الدولة.
الصلة برؤية المقاومة الإيرانية
يؤكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس لفترة انتقال السيادة إلى الشعب الإيراني، مبادئ الانتخابات الحرة وفصل الدين عن الدولة والمساواة في الحقوق بين النساء والرجال. ويمكن تناول هذه المبادئ في إطار النقاش الأوسع حول مستقبل ديمقراطي للمنطقة، مع ضرورة عدم مساواتها بالتجربة السياسية السورية أو اعتبارها دليلاً على وجود دور مباشر لهذا التيار في التطورات الداخلية السورية.
الخلاصة
تقف سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية. فمن الممكن أن تسهم العلاقات الخارجية المتنامية، وخطط إعادة الإعمار، والجهود الرامية إلى عودة النازحين، وصمود الشعب، في تعزيز أسس التعافي الوطني. غير أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة حكومة أحمد الشرع على تحويل الفرص الجديدة إلى أمن وازدهار ومشاركة سياسية وضمانات متساوية لجميع السوريين.

بقلم: بسمة محمد
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 21-أكتوبر-2026 الساعة: 10:16 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110615.htm