صنعاء نيوز - مع تصاعد المواجهات في اليمن، يبرز سؤال جوهري: لماذا يركز الحوثيون في هذه المرحلة على التقدم نحو المناطق الاستراتيجية

الخميس, 22-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز -
الحوثيون ومعركة باب المندب: حرب يمنية أم جزء من استراتيجية طهران الإقليمية؟

بقلم: صلاح باتيس
عضو مجلس الشورى اليمني

مع تصاعد المواجهات في اليمن، يبرز سؤال جوهري: لماذا يركز الحوثيون في هذه المرحلة على التقدم نحو المناطق الاستراتيجية المحيطة بباب المندب، من المرتفعات المشرفة على هذا الممر البحري إلى المدن الساحلية المطلة عليه؟ وتزداد أهمية هذا السؤال عندما تتزامن هذه التحركات مع هجمات تستهدف مؤسسات الدولة اليمنية، بما في ذلك أهداف في عدن وحتى القصر الرئاسي.
فباب المندب ليس مجرد منطقة جغرافية يمنية، بل يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأي قوة تتمكن من التأثير في هذه المنطقة لن يقتصر تأثيرها على المعادلات الداخلية اليمنية فحسب، بل سيمتد إلى أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية وتوازنات القوة في المنطقة بأسرها. ولذلك لا يمكن تفسير السعي للتمدد في هذا المحور الاستراتيجي باعتباره مجرد جزء من الصراع الداخلي اليمني.
ومن جهة أخرى، فإن تكرار الهجمات على مؤسسات ورموز الشرعية اليمنية يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل تخدم هذه العمليات تطلعات الشعب اليمني، أم أنها ترتبط بأهداف تتجاوز حدود اليمن؟ فبعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات الاقتصادية وتدهور البنية التحتية، باتت الغالبية العظمى من اليمنيين بحاجة إلى الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار أكثر من حاجتها إلى جولات جديدة من الصراع. وفي مثل هذه الظروف، فإن توسيع نطاق الحرب وتصعيد المواجهات العسكرية لا يؤديان إلا إلى زيادة معاناة المواطنين وتعميق حالة عدم الاستقرار.
وخلال السنوات الماضية، أظهرت ممارسات الحوثيين وتحركاتهم الميدانية أنهم لم يعودوا مجرد طرف محلي في الساحة اليمنية، بل أصبحوا جزءاً من شبكة إقليمية عملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعمها سياسياً وعسكرياً ولوجستياً على مدى سنوات، بما يتيح لها توظيفها لخدمة أهدافها الإقليمية. ومن هذا المنظور، فإن الضغوط على الممرات البحرية وتهديد أمن المنطقة واستهداف مؤسسات الدولة اليمنية يمكن فهمها بوصفها جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز موقع طهران في معادلات القوة الإقليمية والدولية، بينما يدفع الشعب اليمني الثمن الأكبر لهذه السياسات وتداعياتها.
ولكن هناك قضية مهمة جداً، وهي أن الحوثي منذ البداية كان مشروعاً إيرانياً، ولم يكن يوماً من الأيام يخدم اليمن، بل كان يخدم النظام الإيراني وينفذ أجندته وأطماعه على حساب اليمن والشعب اليمني وتدمير مقدراته ومكتسباته، كما فعلوا في سوريا والعراق ولبنان وإيران نفسها وشعب إيران المظلوم.
وفي مواجهة هذا الواقع، من الضروري التمييز بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم في إيران. فكثير من الإيرانيين هم أنفسهم ضحايا للسياسات الداخلية والخارجية لهذا النظام. وقد أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مراراً خلال السنوات الماضية رفضه للتدخل في شؤون الدول العربية، وتمسكه بمبادئ احترام السيادة الوطنية وحسن الجوار وإقامة علاقات تقوم على السلام والتعاون المتبادل بين شعوب المنطقة.
وفي الختام، فإن مستقبل اليمن المستقر لا يمكن أن يتحقق من خلال توسيع رقعة الحرب أو تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية، بل عبر تعزيز سيادة الدولة اليمنية، وصون استقلال القرار الوطني، وإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل بين دول وشعوب المنطقة. إن السلام والتنمية والأمن المستدام لن تتحقق إلا عندما تتقدم مصالح الشعب اليمني على مشاريع النفوذ العابرة للحدود وصراعات القوة، وهي المبادئ التي أكدت عليها المقاومة الإيرانية باستمرار باعتبارها أساساً لعلاقات طبيعية ومستقرة بين إيران وجيرانها العرب.
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 22-أكتوبر-2026 الساعة: 12:04 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110631.htm