صنعاء نيوز - في منعطف إقليمي يتسم بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، شكّل الاجتماع الرباعي في طهران بين ممثلي السعودية وتركيا وباكستان

الجمعة, 30-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز -

في منعطف إقليمي يتسم بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، شكّل الاجتماع الرباعي في طهران بين ممثلي السعودية وتركيا وباكستان والنظام الإيراني حدثاً بالغ الأهمية. وقد ازدادت أهميته نظراً لأن الدول الثلاث كانت قد أبرمت سابقًا ما عُرف بـ"ميثاق مكة"، وهو وثيقة ذات توجه دفاعي تُفهم على نطاق واسع كإطار عمل لمواجهة التهديدات الإقليمية المرتبطة بطهران ووكلائها. لذا، لم يكن اجتماع هذه الأطراف في العاصمة الإيرانية تطوراً روتينياً، بل مؤشراً على دخول الأزمة مرحلة جديدة، تتسم بالسعي إلى إدارة الصراع بدلًا من إيجاد حل له.
تشير البيانات المتاحة إلى أن احتمالية استمرار المفاوضات غير المباشرة تبدو اليوم أكبر من احتمالية نشوب حرب شاملة. وتواصل الولايات المتحدة سياستها في الضغط العسكري والاقتصادي، وتتحدث عن الإبقاء على الحصار البحري وحملة الضغط القصوى، لكنها في الوقت نفسه لم تغلق قنوات الوساطة. علاوة على ذلك، تعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول ضرورة تجاوز الوضع الراهن "لا حرب ولا سلام" وعياً متزايداً داخل النظام بتكلفة الإبقاء على الوضع الحالي. لذلك، يبدو أن الأطراف المختلفة تسعى إلى التوصل إلى تفاهم مؤقت يخفف المخاطر بدلاً من الدخول في مواجهة مفتوحة ذات عواقب غير متوقعة.
كان اجتماع طهران في جوهره محاولة إقليمية لاحتواء احتمالية التصعيد. سعت السعودية لحماية منشآتها النفطية ومنع امتداد الحرب إلى أراضيها وسط تصاعد هجمات الحوثيين. وواصلت باكستان دورها كوسيط بين طهران وواشنطن، بينما حاولت تركيا الحفاظ على موقعها في الترتيبات الأمنية الإقليمية. أما بالنسبة للنظام الإيراني، فقد أتاح الاجتماع فرصة لاختبار إمكانية تأمين هامش أمان سياسي في ظل الضغوط المتزايدة.
والجدير بالذكر أن الاجتماع ترأسه محسن رضائي بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بينما غاب عنه محمد باقر قاليباف، الذي وُصف بأنه رئيس قناة التفاوض الرئيسية، وكذلك عباس عراقجي. وهذا يُعزز فرضية تقسيم الأدوار بين مسار التفاوض مع واشنطن ومسار الاتصالات الأمنية الإقليمية. علاوة على ذلك، يُشير اجتماع قاليباف السابق مع مجتبى خامنئي، ثم اجتماع خامنئي مع رضائي بعد القمة، إلى أن القضية قد وصلت إلى أعلى مستويات صنع القرار داخل النظام.
لكن النتائج العملية للاجتماع ظلت محدودة للغاية. كان البيان الختامي مقتضباً، ولم يتضمن أي اتفاقيات تنفيذية، أو جدولًا زمنيًا، أو تفاهماً عاماً حول القضايا الجوهرية. ويمكن القول إن الإنجاز الوحيد هو إبقاء قناة الحوار مفتوحة، لا أكثر.
وعقب القمة، برزت عدة مؤشرات مهمة. فقد واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بالخيار العسكري، مؤكداً أن واشنطن "ستنهي الأمر بطريقة أو بأخرى". ورداً على ذلك، أعاد النظام الإيراني التأكيد على "شروطه السبعة"، التي يعتبرها أساساً لأي تفاهم مستقبلي. علاوة على ذلك، استمرت هجمات الحوثيين على السعودية، مما يدل على أن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية لا تزال عالقة.
مع ذلك، يبقى الوضع الداخلي في إيران العامل الأكثر حساسية. تكشف تصريحات كبار مسؤولي النظام عن مدى قلقهم إزاء احتمال اندلاع أزمة اجتماعية. فتأكيد قاليباف على أن البلاد تشهد "أعظم حرب في التاريخ"، والتأكيد المتكرر على "الوحدة الوطنية" و"استمرار وجود الشعب دفاعاً عن النظام"، والجدل المحتدم بين فصائل النظام حول التفاوض مقابل الحرب، كلها تشير إلى تزايد المخاوف من تداعيات الأزمة على الصعيد الداخلي. ويتفاقم هذا الوضع بسبب تدهور مستويات المعيشة، وارتفاع الأسعار، وانتشار البطالة، والانقسامات داخل مؤسسات الدولة.
لذا، يبدو أن قلق النظام الحقيقي لا يقتصر على الحرب أو المفاوضات، بل يشمل أيضاً احتمال تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية إلى احتجاجات واسعة النطاق. وهذا ما يفسر جهوده المتزامنة لتجنب حرب شاملة، وتردده في تقديم تنازلات جوهرية، ومحاولاته لكسب الوقت عبر الوساطة الإقليمية. ونتيجة لذلك، لا يشير الوضع الراهن إلى سلام وشيك ولا إلى حرب وشيكة، بل إلى مرحلة انتقالية تتسم بإدارة الأزمات. ويبقى مستقبل النظام مرهوناً بقدرته على احتواء أزماته الداخلية المتصاعدة أكثر من أي عامل خارجي.
بقلم: الكاتبة العراقية الكردية سرگول الجاف
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 30-أكتوبر-2026 الساعة: 10:48 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110742.htm