صنعاء نيوز - ملف الكهرباء يضع الحكومة أمام المساءلة القضائية.. مطالب للنائب العام بالتحقيق في شبهات الفساد والتسعيرة وشلل الطاقة البديلة

السبت, 07-نوفمبر-2026
صنعاء نيوز -
ملف الكهرباء يضع الحكومة أمام المساءلة القضائية.. مطالب للنائب العام بالتحقيق في شبهات الفساد والتسعيرة وشلل الطاقة البديلة
صنعاء نيوز / تحقيقات وتغطيات خاصة
إعداد ومتابعة: النشر الصحفي
لم يعد ملف الكهرباء في اليمن مجرد قضية خدمية عابرة أو خلافاً محصوراً حول تسعيرة تجارية، بل تحوّل إلى أزمة اقتصادية ومجتمعية تمس الحياة اليومية للمواطنين واستقرارهم المعيشي، وترتبط بصورة مباشرة بركائز الاستقرار الوطني وحماية الجبهة الداخلية التي يمثل المواطن عمودها الفقري.
وفي هذا السياق، ارتفعت الأصوات المطالبة بمعالجة حاسمة لهذا الملف الحيوي، عبر بلاغ وشكوى رسمية تلقتها النيابة العامة، قدمها الناشط والمواطن فايز علي صالح الهردي، تطالب معالي النائب العام بسرعة فتح تحقيق قضائي شامل ومستقل بشأن شبهات الفساد والمخالفات القانونية والمالية والإدارية في قطاع الكهرباء، واستدعاء وضبط القائم بأعمال رئيس الوزراء والقائم بأعمال وزير الكهرباء والطاقة لمساءلتهما عن قرارات التسعيرة الجديدة وإدارة هذا القطاع.
احتکار المحطات التجارية وتعطيل المنافسة الاستثمارية
أبرزت الشكوى أن استمرار احتكار المحطات الكهربائية التجارية وعدم فتح المجال أمام المستثمرين للدخول في سوق إنتاج وتوزيع الكهرباء وفق ضوابط قانونية عادلة، يثير تساؤلات جدية حول أسباب تعطيل المنافسة والشلل المفروض على هذا القطاع.
وأكدت أن هذا الواقع أسهم في استمرار ارتفاع التعرفة الكهربائية وغياب المعالجات الحكومية لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة؛ في ظل انعدام مصادر الدخل لدى شريحة واسعة ومحدودية دخل شريحة أخرى، مما جعلهم غير قادرين على تحمل المزيد من الأعباء والتكاليف الباهظة للخدمات الأساسية. وهو ما يستدعي – بحسب الشكوى – تحقيقاً عاجلاً في طبيعة العلاقة بين الجهات المعنية والمحطات التجارية ومراجعة التراخيص والعقود والإيرادات والتكاليف ومدى سلامة الإجراءات المتبعة.
إهمال الطاقة البديلة وتراجع المنظومة الحكومية
ولم يقف الملف عند حدود التسعيرة، بل امتد ليشمل التساؤل عن أسباب عدم تطوير المنظومة الكهربائية الحكومية والتجارية وعدم تحديث بنيتها التحتية، وإهمال التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة (وعلى رأسها الطاقة الشمسية).
وعلى الرغم من أن الطاقة المتجددة تمثل حلاً استراتيجياً قادراً على تخفيض تكاليف الإنتاج وفتح آفاق استثمارية جديدة توفر الخدمة بأسعار مناسبة، إلا أن الشكوى أشارت إلى وجود تعطيل غير مبرر لتبني هذه المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي والخدمي المباشر.
حماية الجبهة الداخلية تبدأ من حماية المواطن
وشدد المفهوم القانوني والوطني للشكوى على أن المرحلة الراهنة تقتضي أعلى درجات المسؤولية الوطنية للحفاظ على تماسك المجتمع، مشيرة إلى أن الجبهة الداخلية لا تقل أهمية عن أي جبهة أخرى، وأن قدرة المواطن على مواجهة أعباء الحياة تمثل إحدى أهم ركائز الأمن والاستقرار.
وكان الأولى بالحكومة أن تجعل من القضايا المجتمعية والاقتصادية أولوية قصوى، وتعمل على إيجاد البدائل والحلول بدلاً من ترك المواطن المغلوب على أمره يواجه الأعباء بمفرده. ومما زاد الطين بلة – وفق التحقيق – غياب المعالجات الجادة من قبل القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء وعدم اتخاذ إجراءات فاعلة لضبط أداء وزارة الكهرباء ومراجعة سياساتها، مما أفسح المجال أمام ممارسات تجارية تستوجب المساءلة والمراجعة الشاملة.
لائحة المطالب والإجراءات القانونية المرفوعة للنائب العام
بناءً على الحيثيات السابقة، تضمنت الشكوى المقدمة من المواطن فايز علي صالح الهردي مطالبات محددة ومباشرة لمعالي النائب العام لاتخاذ الإجراءات التالية:
1. تحقيق قضائي عاجل: فتح تحقيق مستقل في شبهات الفساد والمخالفات المالية والإدارية المتعلقة بقطاع الكهرباء.
2. استدعاء المسؤولين: استدعاء القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء والقائم بأعمال وزير الكهرباء والطاقة والتحقيق معهما بشأن القرارات والإجراءات المتصلة بالملف.
3. التدابير القانونية والضبط: اتخاذ إجراءات الضبط والإحضار أو غيرها من التدابير بحق كل من تثبت مسؤوليته متى توافرت الأدلة والمسوغات.
4. فحص الإيرادات والعقود: تكليف الجهات الرقابية بفحص أوجه الإنفاق والإيرادات والعقود والتراخيص الخاصة بالمحطات التجارية والتحقق من سلامتها القانونية.
5. مساءلة الاحتكار والتعطيل: التحقيق في أسباب استمرار احتكار المحطات التجارية، وتعطيل إتاحة المنافسة أمام المستثمرين، وإعاقة مشاريع الطاقة الشمسية والمتجددة.
6. مراجعة التعرفة الحالية: التحقق من أسس احتساب التعرفة الكهربائية المرتفعة ومدى توافقها مع التكاليف الفعلية لحماية المستهلك.
7. خطة استثمارية بديلة: مطالبة الجهات المعنية بتقديم خطة عاجلة لفتح قطاع الكهرباء أمام الاستثمار المنظم بما يسهم في خفض الأسعار.
8. دعم الأجهزة الرقابية: دعم جهود النيابة العامة والأجهزة الرقابية في جمع المستندات ومحاسبة أي متورط دون استثناء.
خاتمة التحقيق: مسار العدالة والمسؤولية الوطنية
إن ملف الكهرباء لم يعد يتحمل المماطلة أو الحلول الإيقاعية المؤقتة؛ فالواجب الوطني والقانوني يقتضي حماية المواطن والاقتصاد الوطني من الاستنزاف، وإنهاء الاحتكار، وتحقيق العدالة في الخدمات الأساسية.
وتتطلع الأوساط الشعبية إلى أن تثمر هذه المطالبات القانونية عن تحقيق شفاف ومحاسبة جادة تؤسس لمنظومة طاقة مستقرة وتسعيرة عادلة تتناسب مع الظروف المعيشية، فالمواطن المستقر والقادر على تأمين مقومات حياته الأساسية هو الضمان الحقيقي لجبهة داخلية قوية ومتماسكة.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 07-نوفمبر-2026 الساعة: 09:03 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110854.htm