صنعاء نيوز/ بدر بن عقيل - مملكة حضرموت يرد اسم حضرموت في التاريخ بأسماء مختلفة, فهي عند ارثوسثنيس (حضر موتيتاي) وعاصمتها (كباتاتون) وعند سترابو وثيوفر استوس هي (حضرميتا), بينما يشير بلني إلى أهل حضرموت أنهم جماعة من السبئيين. ويأتي ذكر مملكة حضرموت في العديد من النقوش الكتابية القديمة, فقد ورد اسم حضرموت في الكتابات المعينية, كما وردت أسماء ملوك حضرموت في كتابات حضرمية. أما الهمداني فيقول : (حضرموت من اليمن وهي جزؤها الأصغر, نسبت هذه البلدة إلى حضرموت بن حمير الأصغر فغلب اسم ساكنها). واسم حضرموت في التوراة (حاضر ميت), وقيل سميت بحضرموت بن يقطن بن عامد, وحضرموت بن قحطان, فهو اسم موضع واسم قبيلة. وقد ظلت حضرموت تعرف بهذا الاسم دون انقطاع ولم يزل الاسم بزوال المملكة القديمة, كما حدث لشقيقاتها, كما أن أكبر وديانها يعرف باسم وادي حضرموت ويبلغ طوله 160كم ويربط الأجزاء الغربية والشرقية في منطقتها. وقد كانت حضرموت بلاد البخور لأنها كانت مملكة مترامية الأطراف تتوسط بلاد العرب, وتمتد إلى ظفار أعظم المناطق المنتجة للبخور, ولا شك أن مملكة حضرموت في أوج ازدهارها وقوتها أكبر الممالك اليمنية القديمة رقعة, امتدت من مشارق بيحان (قتبان) غرباً إلى حدود عمان شرقاً شاملة ظفار كلها, وامتدت أيضاً عبر البحر إلى جزيرة سقطرة, ويذكر أن مدينة شبوه (العاصمة) تقع في الداخل وأنها محل إقامة الملك, وإليها يجلب اللبان لخزنه, كما أن مدينة قنأ كانت الميناء التجاري لحضرموت. وتقع في أسفل جبل يعرف اليوم باسم (حصن الغراب). وتتضارب آراء العلماء حول زمن بدء مملكة حضرموت القديمة وتطورها. وقد عرفت حضرموت نظام المكربين (لقب ديني ومدني) وفيما عدا العلاقة الخاصة بين حضرموت ومعين في الثلث الأخير من الألف الأول قبل الميلاد فإننا لا نكاد نعرف شيئاً عن نشاط أهل حضرموت في ذلك الوقت, ولكن الإشارات الواردة في كتب المؤرخين الكلاسيكيين تدل على أن تجارة البخور كانت مزدهرة, وأن شبوه كانت مركزاً رئيسياً لتجميع تلك السلعة الثمينة. وازدهرت حضرموت ازدهاراً شديداً في الفترة التي نسميها فترة (ملوك سبأ وذوريدان) أي القرون الثلاثة الأولى لعصر ما بعد الميلاد, ويعود ذلك فيما يبدو إلى عدة عوامل منها ازدياد الإقبال على مادة اللبان الذي جعلها تولي اهتماماً خاصاً بمنطقة (إقليم ظفار), حيث أقامت ميناء (سمهر) (على خور روري) بالقرب من صلالة. كما أن حركة التجارة في ميناء قنأ وفي سقطرة كما يظهر في كتاب (الطواف حول البحر الأحمر) كانت نشطة, وكانت الوفود والتجار يتوافدون على البلاد براً وبحراً, كما نلمس من نقوش العملة. وخاضت حضرموت حرب الثلاثمائة عام التي دارت حول توحيد كل من سبأ وذي ريدان, وقد تمكنت في مطلع القرن الثاني الميلادي من السيطرة على معظم بلاد (ولد عم)(قتبان), وبعد ذلك الوقت دخلت حضرموت ضمن المملكة الحميرية التي شملت اليمن كله منذ بداية القرن الرابع الميلادي. (محمد عبدالله باسلامة___مجلة العربي) |