الخميس, 24-نوفمبر-2016
صنعاء نيوز - أن النيابة الإدارية هي الأمينة على الدعوى التأديبية , بذلك تختص بإصدار قرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -
أن النيابة الإدارية هي الأمينة على الدعوى التأديبية , بذلك تختص بإصدار قرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية , إذا رأت إن الواقعة المنسوبة للموظف والثابتة في حقه تستوجب ذلك , دون اشتراط إن يرد إلى النيابة الإدارية طلب بالإحالة إلى المحكمة التأديبية من جهة الإدارة التي يعمل بها , سواء اتصل علم النيابة الإدارية بالمخالفة من خلال شكاوى الإفراد , أو تحريات الجهات الرقابية , أو بلاغات الجهات الرسمية , ومن بينها النيابة العامة , التي لها إن تحيل إلى النيابة الإدارية ما يتكشف لها من جرائم تأديبية لتتولى النيابة الإدارية أعمال شئونها فيها , بإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة .
علاقة النيابة الإدارية بالدعوى التأديبية:
تملك النيابة الإدارية منفرد سلطة تحريك ومباشرة الدعوى التأديبية.التطبيق. سلطة الطعن على الإحكام الصادرة من المحكمة التأديبية. يقصد بتحريك الدعوى هو الإجراء الذي يتحقق به اتصال الدعوى بالمحكمة التأديبية ويتمثل في قرار الإحالة الذي تقوم النيابة الإدارية بإصداره. أما مباشرة الدعوى التأديبية تعني متابعة أجراءتها باعتبار النيابة الإدارية هي الأمينة على الدعوى التأديبية وتملك صفة الادعاء فيها.
تكون النيابة الإدارية ملزمة بإحالة الدعوى إلى النيابة الإدارية إذا: بعد قيامها بالتحقيق متى وجدت مبررا لذلك. إذا طلب منها ذلك سواء كان الطالب الجهاز المركزي للمحاسبات أو الجهة الإدارية المختصة. وفقا لنص المادة34 من قانون مجلس الدولة تقام الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق وقرار الإحالة قلم كتاب المحكمة المختصة
ويجب أن يتضمن القرار المذكور بيانا بأسماء العاملين وفئاتهم والمخالفات المنسوبة إليهم والنصوص القانونية الواجبة التطبيق .ولاشك أن الحكمة من تحديد فئات العاملين هو معرفة المحكمة التأديبية المختصة نوعيا بنظر هذه الدعوى ، وذلك حيث حددت المادة17 من قانون مجلس الدولة محكمة تأديبية لمستوى الإدارة العليا ومحكمة تأديبية للعاملين من المستوى الأول والثاني والثالث وجميع العاملين بالجمعيات والشركات والهيئات الخاصة المنصوص عليها في المادة15.
وتجدر الإشارة إلى أن توزيع الاختصاص بين محاكم تأديبية لمستوى الإدارة العليا ومحاكم تأديبية عادية لا يعنى اختلافا في درجة الحكم الصادر من أي منهما ، فكلاهما يمكن الطعن فيه مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا.ومن المنطقي أن يتم تحديد المستوى الوظيفي للعامل بما هو عليه وقت إقامة الدعوى كما أنه إذا تعدد العاملون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم في المستوى الوظيفي هي المختصة بمحاكمتهم جميعا وذلك بطبيعة الحالة إذا كانت المخالفة المنسوبة إليهم جميعا مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة يبعضها البعض .وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشاغلي وظائف الإدارة العليا لا يستتبع الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة أو عدم القبول بالنسبة لشاغلي المستويات الأدنى وذلك على أساس بقاء الاختصاص الشامل للمحكمة بالرغم من عدم قبول الدعوى لمن يشغل وظائف الإدارة العليا لأن احتمال تصحيح الوضع مازال قائما .
وأخيرا فإن السلطة المختصة بالإحالة إلى المحكمة التأديبية هي النيابة الإدارية سواء أقامت الدعوى مختارة أو بناء على طلب من الجهة الإدارية المختصة أو الجهاز المركزي للمحاسبات ، ومن ثم لا تملك أية جهة أخرى الإحالة مباشرة إلى المحكمة التأديبية .أما بخصوص طلب الجهة الإدارية من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية فقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن المشرع لم يحدد ميعادا لجهة الإدارة تتولى خلاله إعادة الأوراق للنيابة الإدارية في حالة رغبتها في إقامة الدعوى التأديبية ضد العامل ، وذلك على الرغم من نص المادة12 من قانون النيابة الإدارية التي أوجبت على جهة الإدارة إخطار النيابة الإدارية بنتيجة التصرف في الأوراق خلال15 يوما باعتبار أن هذا الميعاد لاحق على قرار الجهة الإدارية التي لم يحدد له المشرع أجلا يتخذ خلاله .لإدارة العليا لأن احتمال تصحيح الوضع مازال قائما .
ومن حيث إن المشرع حينما أنشأ القضاء التأديبي بمقتضى القانون رقم 117 لسنة 1958 لم يفصل الإجراءات التي يتعين مراعاتها في مختلف مراحل المحاكمات التأديبية . وحين صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص المشرع في المادة الثالثة في قانون إصداره على أن : ” تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون ، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص
وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي ” . وإذ خلا قانون مجلس الدولة من تنظيم قانوني للإجراءات المتبعة أمام المحاكم التأديبية لذلك وجد اتجاهين في قضاء المحكمة الإدارية العليا . الاتجاه الأول يرى أن قانون الإجراءات الجنائية هو القانون الأصل الذي يتعين الالتجاء إليه في حاله عدم وجود النص ، وذلك بالنظر إلى التشابه الكبير بين الدعوى الجنائية والدعوى التأديبية ، وأنه لا يمكن الاستناد إلى قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص في مجال التأديب لأن الإجراءات المدنية وضعت لصالح خاص أما إجراءات المحاكمة التأديبية وهى أقرب إلى المحاكمة الجنائية فقد نظمت لصالح عام وروعي فيها سير المرفق العام . وأن المحاكمة التأديبية أقرب إلى المحاكمة الجنائية لأن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات وبالتالي يتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية بصورة تلقائية في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص .
أما الاتجاه الثاني فيرى أن القاضي التأديبي له أن يرجع إلى كل من القانونين – قانون المرافعات والإجراءات الجنائية – في كل حالة يرى أن الحكم الوارد بهما ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه وله أن لا يتقيد بأي منهما إذا ما وجد أن الحكم المقرر بهما لا يستقيم مع النظام التأديبي.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحاكمة التأديبية أقرب إلى المحاكمة الجنائية لأن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات ويتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية في كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإن المقرر أن قانون المرافعات يعتبر قانوناً عاماً بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية وبالتالي فإنه يتعين الرجوع إليه لسد ما يوجد في القانون الأخير من نقص أو للإعـــــــــانة على تنفيذ القواعد المنصوص عليها فيه شريطة أن يكون الحكم الوارد في قانون المرافعات ينسجم أيضاً مع النظام التأديبي وأهدافه . ومن حيث إن المشرع في القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية نص في المادة السابعة على أن تسرى على الشهود الأحكام المقررة في قانون الإجراءات الجنائية للتحقيق بمعرفة النيابة العامة بما في ذلك الأمر بضبط الشاهد وإحضاره، ثم نص في المادة (26) على إنه في حالة وجود سبب من أسباب التنحي المنصوص عليها في قانون المرافعات بالنسبة لرئيس المحكمة أو أحد أعضائها يجب عليه التنحي عن نظر الدعوى ومن ثم فإن المشرع نفسه يكون قد أوجب الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص في إجراءات المحاكمات التأديبية . ومن حيث أن المادة (233) من قانون الإجراءات الجنائية ولئن نصت على أن تحال الدعوى إلى محكمة الجنح بناء على أمر يصدر من قاضى التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة .فقد خلا هذا القانون من بيان للإجراءات الخاصة بالإعلان وكان قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام هذا القانون إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام متى كان الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي .
ومن حيث أن تقرير الاتهام أو تقرير الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية هي أوراق شكلية ويجب أن يراعى في تحريرها الأوضاع التي قررها القانون لها ويجب إعلانها إعلاناً قانونياً صحيحاً ، وقد حدد المشرع في قانون المرافعات أوراق التكليف بالحضور و التي يقصد بها دعوة المعلن إليه إلى الحضور أمام القضاء ، وأوجب المشرع على وكلاء النيابة العامة أن يقوموا بتوجيه هذه الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها ، كما حدد المشرع البيانات التي يجب توافرها في الإعلان وكيفية إعلان هذه الأوراق للمعلن إليه وتمكينه من الإطلاع عليها وتسليمه صورة منها ، كما بينت المادة (10) من قانون المرافعات كيفية الإعلان . فأوجب أن تسلم هذه الأوراق إما إلى الشخص نفسه أو في موطنه ، فإذا لم يجد المحضر المراد إعلانه فقد أوجب المشرع تسليم الورقــــــة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار .
وقد رتب المشرع على عدم مراعاة قواعد المرافعات جزاءات مختلفة ، وحرصاً منه على تأكيد سلطة المحكمة في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها – بقصد تعجيل الفصل في الدعوى – فقد نص في المادة (99) على أن تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حـــــــددته له المحكمة بغرامة … ويجوز لها بدلاً من الحكم بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز شهراً بعد سماع أقوال المدعى عليه, وإذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعى السير في دعواه……. أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.
ومفاد ما تقدم أن المشرع وضع القوانين الإجرائية لخدمة العدالة ، وحتى ترسم على هديها إجراءات التقاضي ويلتزم بها الخصوم ويحترمها القضاة ، وهو في هذا السبيل قد راعى التسوية بين جهات الإدارة وبين سلطة الاتهام وبين جميع المواطنين أيا كانت طبيعة منازعاتهم أو نوعها. ومن حيث إن المادة (273) من قانون المرافعات تنص على أن :- ” تسرى على قضايا الطعون أمام محكمة النقض القواعد والإجراءات الخاصة بنظام الجلسات ، كما يسرى عليها القواعد الخاصة بالأحكام …” . ومؤدى هذا النص أن الباب الخامس من قانون المرافعات المعنّون ” إجراءات الجلسات ونظامها ” والمكون من فصلين أولهما معنون ” إجراءات الجلسات ” والذي تضمن من بين مواده نص المادة (99) المشار إليها ، والفصل الثاني جاء بعنوان “نظام الجلسة” يسريان على الطعون المقامة أمام محكمة النقض نظير المحكمة الإدارية العليا ومن ثم فإن المادة (99) سالفة البيان
تجد مجالاً للتطبيق على الطعون المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا أيا كانت أنواعها ودون النظر إلى طبيعة الطعن وما إذا كان مقاماً على حكم صادر في منازعة إدارية أو على حكم صدر في منازعة تأديبية أو طعن تأديبي ، فجميعها طعون أمام هذه المحكمة ، تظلها وتحكمها قواعد وإجراءات واحدة ، لا ينال منها أو يغّير فيها اختلاف أو تعدد الإجراءات المرعية عند نظر المنازعة الأصلية المطعون على الحكم الصادر فيها .
ومن حيث إنه وابتناء على ما تقدم ، وإذ كان المشرع قد خول المحكمة الحق في أن تحكم بوقف نظالهيئة، لمدة لا تجاوز شهراً متى تخلف أحد الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات كلفته به وحددته له المحكمة ، وأوجب عليها الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يمتثل صاحب الشأن لتنفيذ ما أمرته به المحكمة ، وكانت الحكمـــــــة التي تغياها المشرع من كل هذه الإجراءات هي الحرص على تعجيل الفصل في الدعاوى ، فإن هذه الحكمة تظل واجبة النفاذ على الطعون تحقيقاً لسرعة الفصل فيها ومن ثم فإنه لا يوجد ما يحول دون محكمة الطعن وتطبيق المادة (99) بجميع أشطارها إعمالاً لنص المادة (273) سالفة البيان .
- وتقضي المادة 43 من هذه اللائحة أن النيابة الإدارية تباشر التحقيق فيما ينسب إلى أعضاء الهيئة ، بتكليف من رئيس المجلس وله أن يفوض أمين عام الهيئة في تكليف النيابة الإدارية بالتحقيق ، وتقدم إليه تقريراً بنتيجة تحقيقها.
الخلاصــــة:يبين منه إن المشرع قيد ولاية النيابة الإدارية بالتحقيق في هذه الحالة ، بضرورة الحصول على موافقة رئيس مجلس إدارة هذه الهيئة ، أو الأمين العام بها ، على التحقيق مع أحد الأعضاء العلميين ، في حالة اتهامه في إحدى الجرائم التأديبية.
- وهذا القيد يعد من الضمانات التي أعطاها المشرع لهؤلاء الأعضاء العلميين ، الأمر الذي يتعين معه على النيابة الإدارية قبل مباشرة التحقيق مع أحد هؤلاء العلميين ، الحصول على موافقة رئيس مجلس إدارة هذه الهيئة ، أو الأمين العام بها ، إذا كان مفوضاً في ذلك.
الخلاصــــة :-
يبين مما تقدم أالمختص،كون الدعوى التأديبية مقبولة ، يجب أن تراعي النيابة الإدارية ، باعتبار أنها الأمينة على إقامة الدعوى التأديبية ، الشروط الشكلية ، لاتخاذ الإجراءات التأديبية قبل بعض العاملين فيمن يوجب القانون الحصول على موافقة رؤسائهم ، على التحقيق معهم قبل إقامة الدعوى التأديبية.
مثل الموافقة المطلوبة المنصوص عليها في المادة 83 من القانون رقم 48/1978، بالنسبة لشاغلي وظائف الإدارة العليا بشركات القطاع العام ، وكذا الموافقة المطلوبة لإمكان التحقيق مع رئيس مجلس إدارة هذه الشركة.
وموافقة الوزير المختص ، بالنسبة لأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة ، وشركات القطاع العام. والحصول على إذن مجلسي الشعب واالأزهر،قبل اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد أحد أعضائهما. والحصول على موافقة رئيس جامعة الأزهر ، قبل البدء في التحقيق في المخالفات المنسوبة إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بها. والحصول على موافقة رئيس الجامعة المختص بإحدى الجامعات المصرية، قبل البدء في التحقيق مع أالمصرية،ين بهذه الجامعة، من غير أعضاء هيئة التدريس. والحصول على مثل هذه الموافقة قبل البدء في التحقيق مع المعيد أو المدرس المساعد بالجامعات المصرية ، باعتبار أنهم ليسوا من أعضاء هيئة التدريس. والحصول على موافقة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية قبل التحقيق مع أحد الباحثين العلميين بهذه الهيئة. وهذه الحالات على سبيل المثال وليست على سبيل الحصر.
عدم قبول الدعوى لسبق مجازاة المحال إلى المحاكمة التأديبية :-
- ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أنه من المبادئ الأساسية لشريعة العقاب ، أياً كان نوعه ، أنه لا يجوز عقاب الإنسان عن الفعل المؤثم مرتين ، وإنه وإن كان يجوز العقاب عن الجريمة التأديبية للموظف العام ، برغم عقابه عن ذات الأفعال كجريمة جنائية في نطاق المسئولية الجنائية ، لاختلاف الأفعال وصفاً وتكييفاً في كل من المجالين الجنائي والتأديبي ، إلا أنه لا يسوغ معاقبة العامل تأديبياً عن ذات الأفعال غير مرة واحدة ، حيث تستنفذ السلطة التأديبية ولايتها بتوقيع العقاب التأديبي ، وبالتالي لا يسوغ لذات السلطة ، أو لسلطة تأديبية أخرى ، توقيع الجزاء التأديبي لذات العامل الذي سبق عقابه ومجازاته ، ولا يغير من ذلك أن تكون السلطة التي وقعت الجزاء التأديبي ابتداءً ، هي السلطة التأديبية القضائية ممثلة في المحاكم التأديبية.
- لأن العلة تتحقق ، بمجرد توقيع الجزاء التأديبي صحيحاً قانوناً على العامل ، حيث بذلك تصل المسئولية التأديبية للعاملين إلى غايتها القانونية ، ومن ثم فلا يجوز بعد ذلك إعادة مباشرة السلطة التأديبية ، على ذات العامل بذات الفعل الذي جوزي عنه.
- ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه سبق أن صدر القرار الإداري رقم 1032 بتاريخ 18/9/1991م متضمناً مجازاة الطاعنين بخصم عشرة أيام من مرتب كل منهم ، لما نسب إليهم من مخالفات ، أوردها القرار المذكور ، ثم عادت الجهة الإدارية فأصدرت قراراً آخر برقم 498 في 7/5/1995 تنفيذاً لحكم المحكمة التأديبية المطعون فيه ، بمجازاة كل من الطاعنين بعقوبة الوقف عن العمل لمدة شهرين ، مع صرف نصف الأجر.
- ومن حيث أنه لما سبق كان يتعين علي المحكمة التأديبية عدم قبول الدعوى ، لسبق مجازاة المحالين عن ذات المخالفات المحالين بسببها إلي المحكمة التأديبية ، وإذ لم تذهب هذا المذهب تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه.
( حكمها في الطعن رقم 2491 س 41 ق في 15/2/1977 )
تختص النيابة الإدارية دون سواها بمباشرة التحقيق في المخالفات المالية وهى التي ينجم عن ارتكابها ضياع حق مالى للدولة بغض النظر عن الدرجة الوظيفية التي يشغلها المنسوب إليه ارتكاب المخالفة . وتلتزم الجهة الإدارية بإخطار الجهاز المركزي للمحاسبات بنتيجة التحقيق في المخالفات المالية باعتباره الجهة المنوط بها الحفاظ على المال العام ولما للجهاز المركزي من قدرة على الإلمام بجوانب المخالفات المالية من الناحية الفنية. ووفقا لنص المادة الخامسة البند ثالثا من القانون رقم 144 لسنة 1988 بشأن إصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات فان لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ما يأتي:
1- إن يطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز إذا رأى وجها لذلك تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية وعلى الجهة المختصة بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الثلاثين يوما التالية .
2- أن يطلب إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار في شأن المخالفات المالية خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز إعادة النظر في قرارها وعليها إن توافى الجهاز بما اتخذته في هذا الصدد خلال الثلاثين يوما التالية لعلمها بطلب الجهاز.
فإذا لم تستجب الجهة الإدارية لطلب الجهاز كان لرئيسه خلا ثلاثين يوما التالية أن يطلب تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية وعلى الجهة التأديبية المختصة مباشرة الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية .
وعلى ضوء ما تقدم فان الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في التحقيقات المتعلقة بمخالفات مالية يكون أمرها متروكا لتقدير رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلا إن قراره في هذا الشأن يتعين إصداره قبل مضى ثلاثين يوما من تاريخ ورود أوراق التحقيق إليه حيث يسقط حقه في طلب الإحالة إلى المحاكمة التأديبية بفوات تلك المدة دون اعتراض منه على نتيجة التحقيق فالميعاد هنا ميعاد سقوط مقرر لمصلحة الإفراد
ويعنى فواته دون اعتراض موافقة ضمنية على نتيجة التحقيق وذلك حتى لا يظل شبح الإحالة إلى المحاكمة التأديبية سيفا مسلطا على رقبة العامل لأجل غير مسمى الأمر الذي قد يؤدى إلى إساءة استعمال هذا الحق وعلة ذلك في قضاء المحكمة الإدارية العليا هو الرغبة في استقرار الأوضاع الوظيفية بصفة عامة .
وعلى العكس في ذلك فان الثلاثين يوما المقررة للنيابة الإدارية لمباشرة الدعوى التأديبية والمحسوبة من تاريخ اعتراض رئيس الجهاز المركزي على نتيجة التحقيق ليس ميعاد سقوط وإنما هو ميعاد تنظيمي قصد به حث النيابة الإدارية على سرعة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية المختصة ومباشرة دعواها .
ومن ثم فلا يرتب تفويت النيابة الإدارية لهذا الميعاد جبا لحقها في مباشرة الدعوى التأديبية حيث يكون لها استعمال هذا الحق حتى بعد مضى الثلاثين يوما المنوه عنها . وتحديدا لإجراءات الإحالة إلى المحاكمة التأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات فقد ذهبت المادة 173 من تعليمات النيابة الإدارية إلى انه يتعين إرسال القضية بحالتها فور طلب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلى فرع إدارة الدعوى التأديبية المختص ليبادر باتخاذ إجراءات الإحالة إلى المحاكمة التأديبية دون حاجة لإعداد مذكرة جديدة بالرأي اكتفاء بان يرفق بالأوراق طلب الجهاز إلى المحاكمة التأديبية .
ومن هنا يتضح انعدام السلطة التقديرية للنيابة الإدارية في إحالة أوراق التحقيق في المخالفات المالية إلى المحكمة التأديبية المختصة بناء على طلب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حيث تلتزم بتلك الإحالة ومباشرة الدعوى والأمر ذاته يسرى كما سبق تناوله بالنسبة لطلب الجهة الإدارية من النيابة الإدارية إحالة أوراق التحقيق في المخالفات الإدارية إلى المحاكمة التأديبية اعتراض منها على اقتراح النيابة الإدارية في شأنها حيث تلتزم النيابة الإدارية في هذه الحالة أيضا بإحالة أوراق التحقيق للمحكمة التأديبية المختصة دون أن تكون لها سلطة تقديرية في هذا الشأن .
وان كنا نعترض على إلزام النيابة الإدارية بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية ومباشرة الدعوى في الحالتين ففي هذا تكليف بالدفاع عن وجهة نظر لا تؤمن بها وفى ذلك إلزام لها بتبني وجهة نظر جهة الإدارة أو رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والدفاع عنها أمام المحكمة التأديبية في حين انه قد تكون لها في الأمر وجهة نظر معاكسة سبق وان أبدتها في الاقتراح الذي ضمنته نتيجة التحقيق . ويكون اعتراض رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات على نتيجة التحقيق وطلبه لإحالة الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة إذا رأى إن الجزاء الذي اقترحته النيابة الإدارية غير كاف ولا يناسب جسامة ما ارتكبه المخالف بالنظر لطبيعة المخالفة الأمر الذي يستوجب تشديد العقاب عليه من خلال إحالته إلى المحاكمة التأديبية .
الآثار المترتبة على الإحالة إلى المحاكمة التأديبية
يترتب على إحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية سواء قامت بها النيابة الإدارية من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الجهة التي يتبعها العامل بالنسبة للمخالفات الإدارية أو رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالنسبة للمخالفات المالية حين يرى بان الجزاء المقترح لا يتلاءم مع المخالفة المرتكبة آثار خطيرة بالنسبة للعامل المحال للمحاكمة تتمثل في وقف ترقيته وعدم قبول استقالته وان كانت إحالة العامل للمحاكمة التأديبية ترتب له حقا في عدم توقيع جزاء عليه من قبل جهة الإدارة عن المخالفة المحال بسببها للمحاكمة التأديبية 0
إن مجرد إقامة الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة لا يترتب عليه إيقاف تنفيذ الحكم.
أن الدستور المصري الجديد نص صراحة في المادة 190 منه على اختصاص مجلس الدولة دون غيره بمنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه والإشكال في التنفيذ بأنه منازعة، وقتية تعترض تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ قبل إتمام التنفيذ، ويقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم لأن الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر من محاكم مجلس الدولة والمرفوع للمحكمة التي أصدرت الحكم يختلف عن الاختصاص المقرر لدائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، المقرر بموجب المادة 50 من قانون مجلس الدولة، والتي أجازت للدائرة المذكورة الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لأن الاختصاص الأخير يرتبط بمدى اتفاق الحكم المطعون فيه، فيما قام عليه من أسباب القانون وأن المبادرة إلى تنفيذه لن يترتب عليها نتائج يتعذر تداركها حين الفصل في موضوع الدعوى، وذلك يختلف تماما عن الإشكال في التنفيذ التي ينصب على إجراءات التنفيذ.
أن الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية تختص بنظره المحكمة التي أصدرت الحكم ذاتها ولها أن تأمر بوقف التنفيذ الأمر الذي يبين منه أن مجرد رفع الإشكال بوقف التنفيذ وقبوله من المحكمة لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم تلقائيا، وإنما لابد أن تصدر المحكمة حكماً آخر بوقف التنفيذ، وعلى الجهة الإدارية الاستمرار في تنفيذ الحكم
الولايـة والاختصـاص
أولا الولايــــة
كانت ولاية النيابة الإدارية في ظل أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 قاصرة علي العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة ووحدات الحكم المحلي ، والعاملين بالهيئات العامة ، ثم امتدت هذه الولاية بموجب القرار رقم 19 لسنة 1959 لتشمل العاملين بالقطاع العام ، والعاملين بالشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25 من رأسمالها أو تضمن لها حداً أدني من الأرباح ، والعاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قانون أو قرار من رئيس الجمهورية ، وأعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1973 الخاص بانتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام ، والشركات المساهمة والمؤسسات الخاصة.ولا تقتصر ولاية النيابة الإدارية علي الجهات أو الأشخاص المشار إليهم آنفاً ، بل تمتد إلي غيرهم حين يعهد إليها القانون بشأن من شئون تأديبهم.الاختصــاص:، كل ذلك وفقاً لأحكام القوانين أو اللوائح التي تنظم التأديب ، ولقد تصطدم اختصاصات النيابة الإدارية ، وولايتها أيضاً بمصطدم خطير حين تزدوج الولاية والاختصاص بينها وبين الجهات الإدارية فتجريان التحقيق معاً في آن واحد ، وأيهما سبق نزع سابقة الفصل إليه.ولأجل ما تقدم فقد رأينا أن نتناول الأحكام التأديبية التي تختص النيابة الإدارية بحسب الأصل ووفقاً لقانون إنشائها وتعديلاته باختصاصات محددة ، ومن أبرزها ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 من اختصاص النيابة الإدارية
1- 2) فحص الشكاوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة.3) إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة
،4) وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة
،5) ومما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها " . وذلك إضافة غلي اختصاصها بمباشرة الدعوى التأديبية أمام المحاكم التأديبية وفقاً لنص المادة الرابعة من القانون المشار إليه.وإذا كان قانون النيابة الإدارية يتضمن العديد من الاختصاصات إضافة إلي ما تقدم إلا أنه من المحظور عليها أن تمارس هذه الاختصاصات جميعها علي كافة الجهات التي يخضعها القانون لولايتها ، فقد يكون لها أن تباشر اختصاصها في التحقيق وتمتنع عليها الإحالة إلي المحاكمة التأديبية أو مباشرة الدعوى التأديبية ، وقد يعهد إليها بالتحقيق علي أن يكون التصرف أو إقامة الدعوى ومباشرتها متوقفاً علي موافقة السلطة المختصة ل طائفة من طوائف العاملين علي حدا ليكون اختصاص الجهات القائمة علي ولاية التأديب واضحاً غير متداخل ، ثم نتناول بعضاً من طوائف العاملين ممن تنظمهم أحكام خاصة ولا يخضعون بحسب الأصل لأحكام قوانين التوظف العامة بصفة تلقائية.
النيابـة الإداريـة والاختصـاص الوجوبـي :-احتفظ المشرع في قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية للجهات الإدارية بحقها في التحقيق مع العاملين بها ، ولم يسمح للنيابة الإدارية بإخطار الجهة الإدارية بأنها تباشر التحقيق ، فقد كان للجهة الإدارية أن تمضي في مباشرة التحقيق وأن تصدر قرارها التأديبي ليكون هذا القرار بمثابة سابقة للفصل والتصرف بما يغل يد النيابة الإدارية.لكن المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة جعل النيابة الإدارية صاحبة اختصاص أصيل في تحقيق بعض المخالفات المالية ، وفي التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا بحيث لا يجوز للجهات الإدارية أن تتولي هذا التحقيق
وإلا كان مصير هذه التحقيقات البطلان ، بل وجعل للنيابة الإدارية الحق في غل يد الجهات الإدارية عن مباشرة أي واقعة تتولاها النيابة الإدارية بالتحقيق ، بمجرد أن ترسل النيابة الإدارية إخطاراً بتوليها التحقيق ، فإذا استمرت الجهة الإدارية في التحقيق فإن جزاء ذلك البطلان.ولما كان هذا الاختصاص قد ورد النص عليه بالمادة ( 79 ) مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ، ومضافاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، فإن أحكام الاختصاص الوجوبي إنما تسري علي العاملين الخاضعين لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة دون غيرهم، وهم
وفقاً لنص المادة الأولي من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة :-العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي ( الإدارة المحلية ).العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.المخالفـات التـي تتولاهـا النيابـة وجوبـاً مـن حـيث موضوعهـا:نصت المادة (79) مكرراً المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 علي أنه " تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2، 4 من المادة (77) من هذا القانون.وعلي الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة من وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها.
وعلي تلك الجهة فور إخطارها إحالة أوراق التحقيق بحالته إلي النيابة الإدارية.ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين " .ويتضح من خلال هذا النص أن النيابة الإدارية دون غيرها تختص بالتحقيق في الحالات أو المخالفات الآتية :مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة علي تنفيذ الموازنة العامة:-والاجتماعية وطبقاً للسياسة العامة للدولة ". ووفقاً لنص المادة (22) من قانون الموازنة العامة فإنه بصدور قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة يعتبر ذلك ترخيصاً لكل جهة في حدود اختصاصها باستخدام الاعتمادات المقررة لها في الأغراض المخصصة من أجلها اعتباراً من أول السنة المالية ، وتكون هذه الجهات مسئولة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ موازنتها وتحقيق الأهداف المحددة لها ، ويك والموازنة العامة للدولة يحكمها القانون رقم 53 لسنة 1973 والمعدل بالقانون رقم 11 لسنة 1979 ، وقد عرفتها المادة الأولي من القانون المشار إليه بقولها " الموازنة العامة للدولة هي البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية لتحقيق أهداف محددة وذلك في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية ون للتأشيرات الملحقة بالموازنة العامة للدولة قوة القانون.
وبجدر الإشارة إلي أن المادة (33) من قانون الموازنة العامة تنص علي أنه " يعتبر شاغلوا الوظائف المحددة في قمة الجهاز المالي هم المسئولين عن تنفيذ هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً له.ويكون علي المسئولين الماليين بالجهاز الإداري للحكومة ووحدات الحكم المحلي إخطار وزارة المالية والتجارة الخارجية والجهاز المركزي للمحاسبات بأية مخالفة وعلي المسئولين بالوحدات الاقتصادية إخطار رئيس الوحدة بأية مخالفة مالية وعلي رئيس الوحدة إخطار رئيس الهيئة أو المؤسسة التابع لها وعلي رئيس الهيئة أو المؤسسة إخطار الوزير المختص بتلك المخالفات علي أن يخطر وزير المالية والاقتصاد والتجارة بما يثبت من هذه المخالفات.
الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية :-للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدي إلي ذلك بصفة مباشرة " م 77/4 من القانون رقم 47 لسنة 1978 " .
والنص بحسب صياغته هذه تناول جرائم الإهمال والتقصير شريطة أن يترتب علي الإهمال أو التقصير ضياع حق لأشخاص وجهات معينة أو المساس بمصلحة من المصالح المالية لهذه الأشخاص أو الجهات ، بل يكفي أن يكون من شأن هذا الإهمال أو التقصير أن يؤدي إلي ذلك بصفة مباشرة ، والأشخاص و الجهات المعنية هي :1- الدولة.2- الأشخاص العامة.ج- الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
ولقد كنا في الماضي نبحث وندقق فقط فيما إذا كانت المخالفة إدارية أم مالية لما يترتب علي ذلك من حيث سلطة الجهاز المركزي للمحاسبات في الرقابة علي القرارات الصادرة بالتصرف في المخالفات المالية ؛ ووجوب إخطارها من جانب النيابة الإدارية إعمالاً لنص المادة " 13 " من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، إضافة إلي أن تحديد مدة السقوط كانت تستوجب التفريق بين المخالفة الإدارية والمخالفة المالية حال بدء التحقيق بعد ترك العامل للخدمة ، أما اليوم وبحكم نص المادة (79) مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، فقد أصبح علينا أن نفرق بين المخالفة الموصوفة بالمادة ( 77/4 ) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها آنفاً ، وبين المخالفات الأخرى سواء كانت مالية أو إدارية حتى نستبين مدي اختصاص النيابة الإدارية وحدها بتحقيقها ، وما إذا كان للجهة الإدارية أن تتصدي للمخالفة من عدمه ، إضافة إلي التفرقة السابقة.
المقصـود مـن الإهمـال والتقصيـر:-لا مراء في أنه إذا كان إخلال الموظف بواجبات وظيفته قد بلغ حداً من الجسامة فإنه يستوجب مسئوليته الجنائية مضافاً إليها المسئولية الإدارية ، وصور السلوك التي تنشأ منها المسئولية التأديبية ليست محددة علي سبيل الحصر خلافاً للمسئولية الجنائية ، فيكفي في ترتيب المسئولية الإدارية أي سلوك يعد شائناً للوظيفة ولو لم يكن محل تحديد وتخصيص صريح بنص خاص إذ تنص المادة (78) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 علي أنه " كل عامل يخرج علي مقتضي الواجب في أعمال وظيفته أو يهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً "ولما كانت الجريمة التأديبية الوارد وصفها بالبند الرابع من المادة (77) المشار إليها ، لا تتطلب سوى توافر الإهمال أو التقصير ، فقد أثير الجدل حول الجريمة العمدية ، وما إذا كانت تندرج تحت وصف الإهمال أو التقصير أم تخرج عليها فلا تعد الجريمة في هذه الحالة من الجرائم التأديبية التي يقتصر تحقيقها علي النيابة الإدارية
وبمعني آخر فإن جرائم الإضرار غير العمدي وهي تدخل في نطاق الوصف الوارد بالنص سوف تدخل في الاختصاص الوجوبي للنيابة الإدارية ، في حين أن جرائم الإضرار العمدي لن تدخل في نطاق الوصف فيكون للجهة الإدارية حق تحقيقها إلي جانب النيابة الإدارية.علينا في البداية ونحن في مجال الجريمة التأديبية أن نبتعد عن التكييف القانوني للأفعال وفقاً لنموذجها المرسوم لها في قانون العقوبات إذ لا حاجة لنا إليه إلا في مجال التقادم وتقدير العقوبة ، فالجريمة التأديبية ذات أوصاف واسعة وعامة غير مقيدة بقوالب الجريمة الجنائية.ذلك أنه من المسلمات في مجال المسئولية العقابية جنائية كانت أو تأديبية ضرورة ثبوت الفعل المكون للجريمة ثبوتاً يقينياً بدليل مستخلص استخلاصاً سائغاً قبل المتهم مع سلامة التكييف قانوناً باعتباره جريمة تأديبية أو جنائية
ولا تختلف الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية في هذا الصدد إلا في المشرع الجنائي قد حدد تحديداً دقيقاً الجريمة الجنائية بأركانها المادية والمعنوية والعقوبة التي يجوز للقاضي الجنائي توقيعها ولا يترك له مجالاً للتقدير إلا في الحدود الواردة بين الحد الأدنى والأقصى للعقوبة ، بينما يحدد المشرع في النظام التأديبي الجريمة التأديبية بأوصاف عامة واسعة تتمثل في واجبات العامل والأفعال المحظور عليه بصفة عامة إتيانها .............. " حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين 2856 ، 2859 لسنة 33 ق. فإذا كانت الأفعال المنسوبة إلي العامل قد جري تكييفها وفقاً لنموذجها الموصوفة به في قانون العقوبات علي أنها تشكل جريمة الاختلاس المقترنة بالتزوير وهي جريمة عمدية ، إلا أنه في مجال التأديب وتكييف الجريمة التأديبية يتعين استبعاد الوصف الجنائي لهذه الأفعال من اختلاس وتزوير والنأي عن أركان الجريمة وضوابطها في قانون العقوبات ، والاقتصار علي وصفها بالوصف التأديبي الذي يتناسب مع كون الجريمة التأديبية إن هي فعلا إخلال بواجبات الوظيفة وخروج علي مقتضياتها
والقول بأن الإهمال أو التقصير لا يستوعب الجريمة العمدية غير صحيح ، ليس لأن الأكثر يحتوى دائماً علي الأقل فالإهمال الواعي المتبصر يفوق الإهمال العادي في جسامته ، والجريمة العمدية تفوق الجرائم غير العمدية في جسامتها وعقوبتها ، وإنما لأن هذا القول في ذاته يمس جوهر النظام التأديبي ويضع الجريمة التأديبية في غير موضعها ويؤكد سيطرة ضوابط الجريمة الجنائية عليها وتسلطها علي مفهومها.
وإذا كان لنا أن نلتزم بنموذج الجريمة التأديبية الوارد بنص البند الرابع من المادة (77) سالف الإشارة ، لوجدنا أن المشرع التأديبي يتطلب لقيام هذه الجريمة أن تقع من العامل ثمة أفعال يترتب عليها ضياع المال أو يكون من شأنها أن تؤدي إلي ذلك مباشرة ------- ، وهو يكتفي بذلك سواء أكان ما يقع من العامل نتيجة إهمال منه أو بتقصير من جانبه ، فإذا كانت أركان الجريمة التأديبية تتكامل لمجرد الإهمال أو التقصير ، وكان الإهمال في ذاته يعد عنصراً من عناصر القصد باعتبار أن الإهمال هو إرادة الفعل مع تحقق الخمول في منع نتائجه الضارة ، والقصد يشتمل علي إرادة الفعل وإرادة نتائجه الضارة معاً
ومن ثم فإن الجريمة التأديبية المشار إليها إذ تتوافر لها مقوماتها لمجرد الإهمال أو التقصير ، فإنما تتوافر لها هذه المقومات من باب أولي إذا توافر لها القصد بعنصرية ، إضافة إلي ذلك فإن التقصير في حد ذاته يحتمل معني القصد والعمل لأن التقصير في واجبات الوظيفة يتحقق بأي صورة من صوره فيحتمل التقصير الخامل غير العمدي ، وذلك التقصير العمدي باعتبار أن الفعل أو السلوك الموصوف بالتقصير وحده لا يشمل السلوك السلبي فقط لكنه يشمل السلوك الإيجابي أيضاً حين يقصر الإنسان في أداء واجبات وظيفته عن عمد. معنـي المسـاس بمصلحـة ماليـة:- ارتأت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أن للجهة الإدارية إجراء فحص للمخالفة
فإذا ما استبان لها أنها تندرج تحت إحدى المخالفات المنصوص عليها في البندين 2 ، 4 من المادة (77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وجب عليها إحالة المخالفة إلي النيابة الإدارية لإجراء التحقيق فيها ( ملف 86/6/356 جلسة 4/2/1987 ).المخالفـات التـي تتولاهـا النيابـة وجوبـاً مـن حـيث أشخـاص مرتكبيهـا :الوظائف التي تتولي النيابة التحقيق مع شاغليها وجوبياً.نصت المادة 79 ( مكرراً ) في صدر فقرتها الأولي علي أن " تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا ----- "ووفقاً للجدول المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فإن درجات الوظائف العليا هي ( مدير عام ، والعالية ، والممتازة ).والجزاءات التي يجوز توقيعها علي شاغلي الوظائف العليا وفقاً لنص المادة (80) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978هي ( التنبيه ، اللوم ، الإحالة إلي المعاش ، الفصل من الخدمة ).وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 79 ( مكرراً ) علي أنه " وعلي النيابة الإدارية أن تنتهي من التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا خلال ستة أشهر من تاريخ إحالة المخالف إليها أو اتصال علمها بها " ، وهذا الميعاد لا يعدو إلا أن يكون ميعاد تنظيمي لا يترتب علي عدم مراعاته ثمة بطلان.المخالفـات التـي تدخـل وجوبـاً فـي اختصـاص النيابـة ( بالإخطـار ) :نصت الفقرة الثانية من المادة 79 ( مكرراً ) علي أنه :" وعلي الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة أو وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها
وعلي تلك الجهة فور إخطارها إحالة أوراق التحقيق بحالته إلي النيابة الإدارية ".ومفاد هذا النص أن ما بقي للجهات الإدارية من اختصاص في التحقيق مع العاملين بها غير دائم أو مستقر لها ، ذلك أن النيابة الإدارية إذا باشرت تحقيق الواقعة التي تتولي الجهة الإدارية تحقيقها ، وأخطرت النيابة الجهة بأنها تجري التحقيق فقد امتنع علي الجهة مباشرة هذا التحقيق أو الاستمرار فيه وعليها أن توقفه وتوقف التحقيق في أي واقعة مرتبطة ، وأن ترسل أوراق التحقيق بحالتها إلي النيابة وإلا كان البطلان هو الجزاء.ويشترط لكي يدخل التحقيق دائرة الاختصاص الوجوبي للنيابة الإدارية أن تكون النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق في الواقعة التي تتولاها الجهة الإدارية ، وأن يتم الإخطار للجهة من جانب النيابة الإدارية.بطـلان التحقيـق الإداري حـال مباشـرة النيابـة للواقعـة :رأينا أن عدم التزام النيابة الإدارية بما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، بعدم إخطار الجهة بما تجريه النيابة من تحقيقات لا يترتب عليه بطلان التحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية ، ولكن ذلك لم يكن ليمنع الجهة الإدارية من إجراء التحقيق مع العاملين بها ، وإصدار القرارات التأديبية والتي كان يمتنع إهدارها من جانب النيابة لسابقة الفصل
وبالتالي فأن تحقيقات النيابة كانت تفقد قيمتها من الناحية العملية.لكن المشروع في نظام العاملين المدنين نص على إخطار آخر ، وهو إخطار بالغ الأهمية لما يرتبه من بطلان التحقيقات التي تجريها الجهة الإدارية بعد إخطارها.والواقع أن المحكمة الإدارية العليا كانت في السابق قد انتهت ، وقبل تعديل المادة (79 مكرر) إلى أنه ليس للجهة الإدارية أصلاً أن تحول دون مباشرة النيابة الإدارية لاختصاصها.بطـلان الجـزاء فـي المخالفـات الوجوبيـه :قرار الجزاء الصادر في مخالفة وجوبيه يلحقه كما تقول المحكمة الإدارية العليا "عيب جسيم ينحدر به إلى العدم ، وهو ما كان يتعين على المحكمة التأديبية أن تقي به في الحكم المطعون فيه وذلك بعدم الاعتداد بالقرار الصادر بمجازاة الأول بناءً على تحقيقات معدومة الأثر قانوناً ، باعتبار أن تلك مسألة أولية من المسائل المتعلقة بالنظام العام الذي يقوم على حماية الشريعة وسيادة القانون ---------- "الطعن رقم 1464 لسنة 32 ق عليا جلسة 10/6/89".
سلطـة الإحالـة إلـى المحاكمـة التأديبيـة
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 18-مايو-2026 الساعة: 11:44 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-47040.htm