صنعاء نيوز -
من بين أكثر المعايير المتعلقة بجودة التعليم الجامعي أهمية اعتماد هذه الجامعات على تقنية المعلومات في إيصال الرسالة التعليمية وفي تبادل البيانات والمعارف الكترونياً وليس ورقياً، كما هو حاصل في بعض الصروح التعليمية في بلادنا والتي لم تلتحق بعد بروح العصر وتستفيد من التطور الذي حققه العلم وأجاد الإنسان توظيفه لخدمته.
وكل يوم يمر يثبت أننا ربما الأكثر احتياجاً لهذا التطور في مجال المعلومة الالكترونية وسط الجامعة وحتى لا نصبح غير قادرين على اللحاق بمن سبقنا بخطوة واحدة وهي الاهتمام والتركيز على تقنية المعلومات في التعليم العالي والذي بدأ يتحرك باحثاً عن مناصرين وأعوان داخل مؤسساتنا التعليمية ليقوموا بدور محوري في نقل حركة التعلم من الحاضر إلى المستقبل المرئي، وقد شرعت وزارة التعليم العالي منذ العام 2004م إلى العمل في إعداد وصياغة السياسة الوطنية لتقنية المعلومات لقطاع التعليم العالي، وذلك بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي الحكومية .. فأين وصل مستوى هذا النوع من التطور الالكتروني في واقع جامعاتنا.
إنشاء شبكة وطنية
بعد سنوات من العمل والتركيز على إعداد الكفاءات المؤهلة جيداً في الجامعات أصبح ما هو منظور وتمكنت بعض الجامعات من السير فيه هو إنشاء الشبكات الالكترونية داخل الجامعة، وتقول رؤية مشروع تقنية المعلومات في التعليم العالي أن توفر شبكة وطنية لتبادل البيانات تتميز بمواصفات اتصال فائقة بين مؤسسات التعليم العالي بما فيها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يمثل انتقالاً نوعياً إلى الخدمات الهامة التي أبرزها وجود البوابة الوطنية لقطاع التعليم العالي وبنك معلومات التعليم الالكتروني والوصول إلى قواعد البيانات العلمية وبنك البرامج التطبيقية .. وتدار باعتبارها منظومة غير ربحية وتندرج ضمن نطاق إشراف المركز اليمني لتقنية المعلومات في التعليم العالي.
وبنوع من محاولة تبسيط فكرة عمل الشبكة يقول لؤي الكبسي ? المدير الوطني لمشروع تقنية المعلومات أننا نتحدث عن شبكة من المعلومات تمتد إلى جميع الغرف والمباني في الجامعة وليست مجرد معمل صغير إنها نظام الكتروني واسع يحتوي كل احتياجات الطالب والمدرس والموظف وطالبي التسجيل وكل ماله صلة بالتعليم والإدارة في الجامعة بل ويمتد إلى الجامعات الأخرى ضمن شبكة الكترونية موحدة.
ويضيف: لا يمكن اختصار الفوائد العائدة على التعليم العالي من وجود هذه الشبكات بصورة متكاملة لكن يمكن الحديث عن المشاكل التي ترافق عدم وجود هذا النوع من التعليم وتبادل المعلومات فعدم الوجود يعني أن مخرجات التعليم العالي ستصبح صفراً في عالمنا المتطور فمثلاً أغلب خريجي الجامعة لا يجدون عملاً ليس بالضرورة عدم وجود أعمال، ولكن لأن مخرجات التعليم لا تناسب بيئة وسوق العمل يحتفظون بتعليم عفى عليه الزمن ولا يتعاملون مع التقنيات العصرية الالكترونية.
ويورد الكبسي نماذجاً لطالب يحصد على مراكز متقدمة بين زملائه في قسم المحاسبة لكن عقب تخرجه لم ينجح في الالتحاق بالعمل كمحاسب، فحين يطلب منه إجراء حسابات يخرج الدفتر ويبدأ في عمل المسائل الحسابية بينما الأمر لا يتطلب غير إتقان العمل على برنامج "الايكسيل ميكروسوفت" لق فشل هذا الطالب بالحفاظ على فرصة عمل حصل عليها لأنه اكتشف أن الدفتر لم يعد أساس عمل المحاسب فقد أصبح البرنامج الالكتروني هو الأهم، ووجود شبكة في التعليم الجامعي يعني أن الطالب سيتخرج ولديه كل القدرة في التعامل مع البرامج والمهام الالكترونية، كما أن الشبكة في حالة تفاعلت بصورة كاملة يصبح الطالب قادراً على الاستفادة التامة عبر التواصل مع المدرسين ومع زملائه واستخدام المكتبة الالكترونية والتعليم الالكتروني، وله القدرة على دخول الشبكة من داخل أو خارج الحرم الجامعي والتعرف إلى البحوث الموجودة في الشبكة والاستفادة من نتائجها والانطلاق في إجراء أبحاثه من النقطة التي توصلت إليه أبحاث الآخرين حتى من جامعات أخرى ويتوفر له الكتاب الذي لن يستطيع الحصول عليه من خارج الشبكة إلا بدفع مبلغ قد لا يقدر على جمعه فهناك مراجع تصل قيمتها إلى 300 يورو يمكنه الحصول عليه مجاناً داخل الجامعة بنسخته الالكترونية التي يتداولها الجميع ولن يكون مضطراً للاعتماد على ملازم عفى عليها الزمن وتقادمت معلوماتها.
كما سيحصل على الخدمات الأكاديمية والإدارية ولن يكون عليه الانتظار عام ليتابع الحصول على شهادة التخرج أو معرفة النتائج كل شيء سيكون على الشبكة دون أن يقدر أحد على إخفائه وإرهاق الطالب معنوياً ومادياً في الروتين المتبع، وستنظم عملية القبول في الالتحاق بالجامعة فجميع الأسماء تكون على الشبكة وعند محاولة أي شخص داخل أو خارج الجامعة التلاعب يتضح للجميع أين حدث ذلك وهو ما سيحد من الشكوى الكثيرة والشكاوى لدى المتقدمين.
بدء تطبيق المشروع
وعن الجامعات التي بدأت في تطبيق هذا النظام يقول المدير الوطني للمشروع إنه يتم العمل حالياً مع ثمان جامعات حكومية والتركيز الحالي على إعداد الطاقم المشغل للشبكات لأنهم أساس العملية فوجود شبكات تكلف الكثير من الأموال يستدعي وجود من يقوم بصيانتها وتحديثها دورياً بحيث تبقى في وضع جيد ولا تتهالك وتتقادم وقد تم عمل 53 دورة تدريبية بواقع 1140 مقعداً تدريسياً شملت الجامعات الثمان، وتم تركيب شبكات في جامعة صنعاء وجامعة عدن من قبل جهات مانحة مولت ونفذت ويجري حالياً العمل في جامعة تعز التي تنفذ الشبكة على حساب الجامعة ومؤخراً بدأت جامعة حضرموت إنشاء الشبكة.
ويتم انتقاء المتدربين بصورة مختلفة بحيث لا يكرر حضور المتدرب لأكثر من دورة حتى يتوفر للجامعة أكثر من موظف يعمل على النظام ولا يتوقف العمل على شخص معين وقد تجاوز عدد المتدربين 500 متدرب قادر على نشر تقنيات العمل وتأهيل غيرهم من العاملين في مراكز الحاسوب في الجامعات ويتولى الهولنديون تمويل برامج التدريب إسهاماً منهم في تطوير التعليم العالي لدينا.
يقول نادر الوجيه من جامعة صنعاء والذي حصل على تدريب مكثف ضمن البرنامج أن وجود الشبكة يساهم كثيراً في الارتقاء السريع بالتعليم ويجعل التعليم العالي أكثر جودة وأيسر تعاملاً بحيث تتوفر المعلومات العلمية والإدارية والأكاديمية للجميع ويسهم في نشر التخصصات النادرة فمثلاً في المواد المتخصصة واتي لا يوجد فيها متخصصون تنتقل المحاضرات بصورة فورية بين كافة الجامعات عبر الشبكة الوطنية ويستفيد جميع الطلاب سواء في صنعاء أو حضرموت أو غيرها ولا يكلف ذلك الدولة تكاليف النقل المباشر بل يكون بأرخص الأسعار.
ويضيف الوجيه أنه توجد صعوبة أحياناً في الاختلاف بين البرامج التي يتم التجريب عليها والبرامج التي تستخدمها الجامعة وأنه سيتم الانتقال في المرحلة الثانية إلى عملية تقسيم المجموعات داخل الشبكة بحيث يصبح هناك مجموعة للمدرسين وأخرى للطلاب وأخرى للموظفين وتقدم المعلومات إلى كل مجموعة حسب احيتاجاتها.
ويقول هاني صالح من جامعة حضرموت والمختص مع زميله وضاح سبتي بالشبكات أنه تم التركيز في جامعة حضرموت على عملية تأهيل مجموعة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس بحيث يتمكن الجميع من التعامل مع الحاسوب بسهولة وبالتالي مع نقل واستخدام المعلومات في إطار الشبكة التابعة للجامعة.
ويضيف هاني أن التدريب الذي يحصل عليه يجعله أفضل في التعامل مع برامج أكثر تعقيداً وتحتاج إلى جهد ومتابعة لكن نتائجها تكون كبيرة.
فوزي القحطاني من جامعة تعز يؤكد أن الجامعة تمضي في الاستفادة من خدمات الشبكة وجعلها تحدث فارقاً في الحركة التعليمية بالجامعة ويحقق طلابها تقدمهاً ملموساً لهم ولغيرهم وأن الصعوبات فقط تتمثل في تخوف البعض من التغير في العمل والأداء بحيث تختفي الأوراق ويصبح الحاسوب والشبكة هما أساس التعليم والتعامل الإداري والأكاديمي |