صنعاءنيوز / عمر دغوغي -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected] https://web.facebook.com/omar.dghoughi.idrissi
تعترك حياة الإنسان بالتضارب والتناقض، يصنع ذلك بوعيه وأحيانا بدونه، والمشكلة الأكبر من كل ذلك أنه لا يقف أمام نفسه يسألها: لماذا حياتنا غير متزنة؟ لا يتساءل! لا يدرك حقيقة أن كلمة "لماذا" أعظم ابتكار بشري، وهكذا غدت حياته مليئة بالأحداث التي لا يعرف ما هي ولماذا حدثت، من لا يتساءل لا يعرف ولن يعرف.
ويقول له القرآن {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (البقرة: 143)، لكنه يقاتل بضراوة وبعقلية هشة لينزوي في طرف ما، ويقول له ربه الشيء ذاته بصيغة أخرى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} (الإسراء: 29)، وهو إما يغلها أو يبسطها كل البسط.
يشاهد الله الإنسان فيراه لم يقم بوظيفة الاستخلاف في الأرض التي أوكله بها كما ينبغي بل ذهب بعيدا عنها، حاد عن مهمته، وهناك حيث ذهب تشظى وتشرذم وتاه، ورغم ذلك لم يترك الرحمن جل في علاه هذا الإنسان وحده.
الإنسان الذي لم يأبه بتحقيق مبدأ "التوازن" على مستوى شخصه وأسرته ومجتمعه وأمته أو أنه عجز عن تحقيق ذلك المبدأ الذي يجعل الحياة سليمة تتسع للجميع في حب ووئام تتلطف يد الله وقدره في تحقيقه بأقدار ما، بطرق وأساليب مختلفة ومتنوعة تمر في حياتنا بصور كثيرة وباستمرار ولكننا لا نقف أمامها ولا نتعلم منها.
لو أننا نتأمل المواقف والتجارب التي نمر بها لفقهنا الحياة جيدا، ولتمكنا من السيطرة على الاختلالات التي تشوهها ولكنا أكثر وعيا وإدراكا، وبالتالي يمكن لها أن تسير بنا دون عناء في مركب الحضارة، ولكن لا نفعل، ولا نزال لا نفعل.
سبق أن قرأت شيئا عن قدرة الله في تحقيق التوازن على الأرض عندما تطغى قوة على أخرى، وذلك في كتيب صغير "أمة لن تموت" للدكتور راغب السرجاني.
وأخذت الشواهد والأحداث التي أشاهدها وأعيشها في حياتي تعزز هذه القناعة لدي أكثر وأكثر: حين يطغى الإنسان وتعجز قوى الخير فيه عن تحقيق العدل يتكفل الله بتحقيق ذلك.